الشيخ الأنصاري
مقدمة 80
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
الحكاية الثانية : قال بعض : إن السبب الذي دعا ( شيخنا الأعظم ) لمغادرة وطنه المألوف ، ومجاورة ( النجف الأشرف ) : هي الاستفادة الكاملة من جهابذة علمائها الأفذاذ ، ونوابغها الأعلام الذين هم أساطين العلم وعليهم بنيت ركائزه ، حيث كان ( شيخنا الأعظم ) كثير الولع بالإحاطة البالغة على المباني الفقهية والأصولية من مصدرها ، ولذا كان كلما يسمع عن شخصية علمية فذة في صقع من الأصقاع الشيعية الذي يمكن الوصول إليه : يشد الرحال نحوه ، ليستفيد منه إن كان أهلا للإفادة ، وإلا تركه من غير أن يشعر بذلك ، أو يلتفت ذلك العالم بما قصده الشيخ كما عرفت في رحلاته وأسفاره فغادر ( شيخنا الأعظم ) بلاده بهذه الغاية التي هي غاية مهمة ليس فوقها غاية أخرى لمنهوم العلم ، ولا سيما ( شيخنا الأنصاري ) . فهذه الحكاية هي القريبة للصواب . دخل ( شيخنا الأنصاري ) ( النجف الأشرف ) عام 1249 وكان العلمان الفقيهان ( الشيخ علي ) كاشف الغطاء ، ( والشيخ محمد حسن ) صاحب الجواهر زعيمي الحوزة العلمية ، غير أن الأول منهما هو المتفرد في المرجعية الكبرى وأمر التقليد . حضر ( شيخنا الأنصاري ) معهد بحث هذا العملاق العظيم واختص به ، لغزارة علمه ، وتبحره في الفقه ومبانيه ، حيث كان يكشف القناع عن غوامض الأسرار ، ويحقق لتلامذته مشكلات المسائل ، وينثر الدر والجوهر على يدي مجتنيهما . استفاد الشيخ من درس هذا الفقيه العظيم خمسة أعوام من عام 1249 إلى عام 1254 وهي سنة وفاة ( الشيخ علي كاشف الغطاء ) فبلغ